الرئيسية / خطب الجمعة /

  • المرجع الخالصي في خطبتي جمعة الكاظمية: الانحلال الأخلاقي جوهر الصراع مع الغرب المادي… والمحاصصة السياسية في العراق تشلّ بناء الدولة في العراق

  • المرجع الخالصي في خطبتي جمعة الكاظمية: الانحلال الأخلاقي جوهر الصراع مع الغرب المادي… والمحاصصة السياسية في العراق تشلّ بناء الدولة في العراق
    2026/02/13

    المرجع الخالصي في خطبتي جمعة الكاظمية: الانحلال الأخلاقي جوهر الصراع مع الغرب المادي… والمحاصصة السياسية في العراق تشلّ بناء الدولة في العراق

    الكاظمية المقدسة – المكتب الإعلامي

    أكّد المرجع الديني الشيخ جواد الخالصي (دام ظله)، الجمعة، 25 شعبان المعظم 1447هـ الموافق لـ 13 شباط 2026م، أنّ أساس نهضة المجتمعات وبقائها يقوم على منظومةٍ أخلاقيةٍ متجذّرةٍ في الإيمان بالله تعالى، محذرًا من موجات الانحلال الأخلاقي التي تروّج لها المجتمعات المادية، ومن انعكاساتها الخطيرة على الإنسان والأسرة والطفولة. كما وجّه انتقادًا حادًا لمسار العملية السياسية في العراق، معتبرًا أن نظام المحاصصة والصراعات على المناصب شلّ مؤسسات الدولة وأدخل البلاد في أزمات متراكمة، داعيًا إلى تجاوز هذا المسار وبناء الدولة على أساس القيم الإيمانية والأخلاقية.

     

    الخطبة الأولى: الأخلاق أساس بقاء الأمم وصمام أمان المجتمع

    استهلّ سماحته خطبته الأولى بالتأكيد على أن محور الرسالات الإلهية هو الأخلاق، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾القلم:4، وبقول النبي صلى الله عليه وآله: «إنما بُعثتُ لأتمم مكارم الأخلاق»، وبالمقولة المعروفة: «إنما الأمم الأخلاق ما بقيت». وبيّن أن كل الدعوات الربانية الهادفة إلى نجاة الإنسان إنما تقوم على الالتزام الأخلاقي، وأن الأحكام الشرعية بمختلف أبوابها شُرعت لصيانة الأخلاق ومنع الانحراف والضياع.

    وأوضح أن جميع الأوامر والنواهي، بما فيها أحكام الزواج والعائلة والنكاح والطلاق، والضوابط المنظمة للعلاقات والكلام بين الرجال والنساء، وكذلك تشريعات الحجاب، إنما تهدف إلى صون المجتمع من الانحراف، وحماية الفطرة الإنسانية، والحفاظ على كرامة الإنسان في مختلف مجالات حياته، ومنها الصدق في العمل وحسن التعامل، مؤكدًا أن «الدين المعاملة» يشمل مختلف وجوه السلوك الإنساني.

    وشدّد على أن المجتمع لا يمكن أن ينهض إلا على أساس أخلاقي، بخلاف المجتمعات المادية المنحرفة الجائرة التي تسير في طريق معاكسة للفطرة، وتحارب القيم، وتخالف البديهيات، وإن ادّعت غير ذلك في شعاراتها.

    وتوقف عند ما وصفه بكشفٍ حديثٍ لجرائم أخلاقية جسيمة في بعض الجزر والبيئات الغربية، معتبرًا أن ما ظهر ليس أمرًا جديدًا في حقيقته، لكن كشفه كان ضروريًا بأمر الله سبحانه وقدرته؛ لبيان واقع تلك المجتمعات، والتنبيهِ إلى ضرورة تحصين المجتمعات الإسلامية من الانحراف والضلال والسقوط الأخلاقي.

    وأشار إلى تحولات القوانين الغربية تجاه الشذوذ عبر القرون، من التجريم الشديد إلى الإباحة ثم الترويج، كما حصل في سنة 1967م عندما أعلن البرلمان البريطاني عدم تجريم الشذوذ!. معتبرًا ذلك مثالًا على انقلاب المعايير الأخلاقية في المجتمعات المادية. كما لفت إلى أن كثيرًا من المتورطين في الجرائم الأخلاقية يعانون اضطرابات نفسية، وأن ضحايا هذه الممارسات، ولا سيما الصغيرات، يتعرضن لمآسٍ خطيرة حتى لو بقين على قيد الحياة في ظلّ ذلك المجتمع المنحرف البعيد عن القيم الإنسانية والمُثل السامية

    وربط سماحته ذلك بطبيعة الصراع القائم اليوم بين معسكر الأمة اليوم، ومعسكر الغرب المادي، بين منهج الإيمان ومنهج المادية، معبّرًا عنه بأنه صراع مع «حكم الشيطان» مقابل الدعوة إلى الرجوع إلى حكم الله تعالى، مؤكدًا ضرورة الثبات، وتقديم التضحيات لحماية المجتمع، وعدم الخضوع لمسارات الانحلال، والسعي إلى إنقاذ المجتمعات من هذا المسار، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾يوسف:21.

     

    الخطبة الثانية: نقد للديمقراطية المستوردة في العراق ودعوة لتجاوز المحاصصة

    وفي الخطبة الثانية، تناول سماحته واقع التأثر في بعض البلدان الإسلامية — ومنها العراق — بالتوجهات الغربية، محذرًا من الانخداع بما وصفها بالادعاءات البراقة حول الديمقراطية والإنسانية وحقوق الإنسان والحيوان، معتبرًا أن التابعين لتلك النماذج يخرجون بصورة مشوّهة عنها.

    وتحدث عن تجربة ما يُسمّى بالديمقراطية في العراق، متسائلًا عن مآلاتها، مشيرًا إلى أن الواقع يشهد شللًا مجتمعيًا، وأزمة اقتصادية خانقة، وتعطّلًا في عمل البرلمان، وانحصار الصراع في التنافس على مناصب رئاسة الجمهورية والوزراء والبرلمان، ضمن نظام محاصصات يُنتج شخصيات ضعيفة وهزيلة، حتى وإن لم تكن عميلة.

    وأضاف أن من يريد خدمة البلد ضمن هذا الإطار تصطدم محاولاته بهيمنة معادية، وبشبكة المحاصصات والخلافات داخل العملية السياسية، مما يمنع أي خطوات عملية حقيقية لصالح الشعب. وعبّر عن ذلك بقوله إن المرحلة انتقلت من «النفط مقابل الغذاء» إلى «النفط مقابل الكراسي» والتصويت والتجويع، مؤكدًا أن الدول لا تُبنى على هذا الأساس.

    وبيّن أن بناء الدولة يحتاج إلى مجتمع متماسك يقوم على أخلاق نابعة من الإيمان بالله تعالى، لا على أخلاق فلسفية أو عشوائية، بل على منظومة مرتبطة بإرادة الله وأوامره ونواهيه، وبسيرة النبي صلى الله عليه وآله الذي أتمّ مكارم الأخلاق وكان على خلق عظيم، وبسيرة الأئمة من أهل البيت عليهم السلام.

    وأشار إلى نماذج القدوة في النساء، وعلى رأسهن السيدة فاطمة الزهراء وخديجة الكبرى وأمهات المؤمنين فيما اتبعن فيه أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، موضحًا أن الله تعالى نزّه بيوت الأنبياء ونساءهم عن الرذيلة، حتى لا تبقى حجة في عدم الاقتداء، وأن المخالفات السياسية التي وقعت تاريخيًا لم تمسّ الجانب السلوكي والأخلاقي المصون إلهيًا.

    وأكد أن المعيار الأساس هو قوله تعالى: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ..﴾الأحزاب:21، وأن المرجعية في السلوك والنهج هي كتاب الله، وسنة رسوله، وسيرة الأئمة الهداة المهديين عليهم السلام.

    وختم سماحته بدعوة المشاركين في العملية السياسية — ممن يقولون إنهم دخلوا لتحقيق مكاسب أو خدمة قضايا عامة — إلى النظر في حال الناس، والإسراع في الاتفاق على تجاوز المحاصصة الطائفية والحزبية والفردية والفئوية، معتبرًا أن هذه المسارات تعود في أصلها إلى وسوسة الشيطان، وأن الله تعالى دعا الناس لعبادته وطاعته وشكره، لا للخضوع لنهج الشياطين.

    واختتم سماحته الخطبتين بالحمد لله والصلاة على النبي محمد وآله الطيبين الطاهرين.

    13-02-2026-01

    13-02-2026-02

    13-02-2026-03

    13-02-2026-04

    13-02-2026-05

    13-02-2026-06

    13-02-2026-07

    13-02-2026-08

    13-02-2026-09

    13-02-2026-10

    13-02-2026-11

    13-02-2026-12

    13-02-2026-13

    13-02-2026-14